الجصاص

323

الفصول في الأصول

قيل له : أفتعتبر إجماعهم وإن لم يكونوا في هذا العصر من أهل المدينة من الصحابة . ( 1 ) فإن قال : نعم . قيل له : فاعتبر إجماع أهل الكوفة من التابعين ، وإن لم يكونوا من أهل المدينة من الصحابة ، فإنهم اخذوا العلم عمن انتقل إليهم من أهل المدينة من الصحابة . وأيضا : فليس يخلو إجماع أهل المدينة : من أن تكون صحته متعلقة بالموضع ، أو بالرجال ذوي العلم منهم ، فإن كان متعلقا بالموضع ، فالموضع موجود ، فيجب اعتبار إجماع أهل الموضع في سائر الأزمان . وهذا خلف من القول . ( وإن اعتبر ) ( 2 ) بالرجال دون الموضع ، فإن الذين نزلوا الكوفة هم عمدة أهل ( علم ) ( 3 ) الدين وأعلامه . منهم : علي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وحذيفة ، وعمار ، وأبو موسى الأشعري ، وآخرون ، من ذوي العلم منهم . وقيل : إنه نزلها من الصحابة ثلاثمائة ونيف ، فيهم سبعون بدريا ، فلم خصصت بصحة الإجماع من أخذ عمن بقي بالمدينة ؟ دون من أخذ عمن نزل الكوفة وسائر الأمصار ؟ ولخصمك أن يعارضك فيقول : إنما اعتبر إجماع أهل الكوفة ، دون أهل المدينة ، لأنهم أخذوا عن هؤلاء الذين ذكرناهم ، وهم أعلام الصحابة وعلماؤهم . فإن قيل : إنما خصصنا أهل المدينة بصحة الإجماع ، لأنها دار السنة ودار الهجرة ، ولأن سائر الناس عنهم أخذوا ، كما كان إجماع الصحابة حجة على التابعين ، لأنهم عنهم ( 4 ) أخذوا . قيل له : فتعتبر إجماع ( أهل ) ( 5 ) المدينة من الصحابة الذين ثبتوا بالمدينة ، ولم يخرجوا